ملائكة الرحمة

كتبهاجلنار الزعبي ، في 21 كانون الثاني 2007 الساعة: 06:06 ص

ها هي الضيعة التي أحببتها.. وها هي شجيرات الدفلى تتراقص على كتف الساقية ها هو مزراب جدي يستمتع بإجازته الصيفية.. ها هي التلال الوديعة.. هذه الجبال الرائعة.. كل شيء يرقد بأمان, سكينة الصباح تزرع الطمأنينة.. لولا أن تعثرت قدما ناصر, ليسقط أرضاً عن سطح داره.. سقط ناصر كما يسقط

 

الفنن عندما يهوي الحطاب بفأسه, أو يستل منشاره لتهوي أفنانين كانت تتوق للسمو والارتقاء.. سقط ناصر لتسقط معه أحلام الطفولة وأماني الشباب سقطت فسلبت منه حركته.. لا شيء يوحي بالحياة لولا تنهدات مثقلة, لربما تتلاشى في لحظات قادمة.. صراخ أمه.. عويل اسرته.. يقتحم الرهبة.. يقض مضاجع الصمت الرهيب.. يلاطم التلال.. يضخم صدى الآهات..‏

سيارة الاسعاف تبدد الجموع الحائر المدهوش من هول الصدمة.. دخلت السيارة رحاب المشفى.. القوا بناصر على السرير.. ليدخل شعبة الجراحة العصبية كان ناصر كالسرير تحركه أياد تحمله سواعد.. تدغده أنامل.. كان الطاقم الطبي في ذلك المشفى كخلية نحل جاد في نتاجها.. كان أطباء القسم قلقين.. لكنهم لم يتركوا لليأس مكاناً.. تهامس الأطباء تشاوروا.. كان الطبيب ميسم يشير لزملائه فعل شيء ما, تقدم الطبيب رامي.. لينضم إلى الطاقم أطباء في اختصاصات عدة, كان الطبيب سليمان, بكر, إيمان.. من ذلك الطاقم الوافد بعزيمة العمل وبارقة الأمل. أطلت هدى المحمود رئيسة قسم الممرضات.. رنت إلى ناصر وإلى شقيقه إبراهيم واخته التي تحنو على أكتافه, ترى فيهم صورة أبنائها الثلاثة, الطبيب- المهندس- المعلمة.. أرادت أن تفعل أي شيء يبدد خطوط اليأس ويزرع بارقة الأمل.. انطلقت نادت لزميلاتها «غادة… إيمان… نسرين» حاولوا نثر الطمأنينة لهم… وشد عزائم الإيمان بقضاء الله وقدره.. استسلم ناصر لغيبوبة طويلة.. دامت أسابيع.. لكن إرادة السماء هللت بالبشرى لتزفها سناء, ونتاجاً لما قام به ذلك الطاقم الطبي الرائع..‏

استعاد ناصر وعيه تدريجياً ليرى نفسه وقد أحاطت به ملائكة, بأثواب خضراء وبيضاء وأيقن أنه أمام ملائكة الرحمة التي حلت في الأرض.. غابت أشياء وبقيت أسماء الطاقم الطبي لتضاف إلى اسرته الجديدة.‏

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر وخواطر, عام | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “ملائكة الرحمة”

  1. اليكم يا احفاد محمد عليه سلام

    جاهدو في انفسكم واصلحو من اموركم عسى الله يصلح مابنا وان ستهزئة بهاد الكلام تدكر يوم تموت وتدكر انك ستراه لامحالة ولا تتناسا حال الامة فما يصيبنا طوفان لن يترك عربيا منا ولاعجمي مادمنا ندعي اننا مسلمون وصلو اخوتي قبل ان يصلا علينا. تدكر ان الله انزل في كتابه الكريم قوله تعالى ان الله شديد العقاب وانزل ايضا ان الله غفور رحيم وانزل بعد دلك الله يغفر لمن يشاء فيا اخ الاسلام اتضمن انك ستكون من زمرة من يغفر لهم الله وتدكر قول سيدنا وحبيبنا وقائدنا محمد عليه سلام ان من امته 999بنار وواحد في الجنة اتضمن انك داك الواحد اتضمن انك من بالجنة غض البصر وتدكر سقر وكن مع نمام كالحجر ولا تامن من غدر ولله شكر ولدنبك ستغفر وجاهد في نفسك واهلك وصحبك واما ان مت عاصيا ومت على غير لااله الا الله محمد رسول الله تدكر القبر واهواله والاقرع وحاله وجهنم بلهيبها وزبانية بهيبتها والاغلال بحميها والله بجبروته ومالك بعضمة خلقته وان لم يخشع قلبك من كل هدا فراجع عقيدتك وحاسب قبل ان تحاسب والحساب يعني العقاب وعلم ان الله يرا وقادر على قدرتك لايغرنك المال ولا تهوا دنيا انك مفارقهما لامحالة ولا يغرنك جسمك وعضلاتك وقوتك وعلم انهما فانيان ولايكن همك هو المتعة بالحرام بل ليكن همك طاعة الجبار فختر الان ماد تريد اخي واختي الجنة بحورها وغلمانها وانهارها وحليها واكلها وشربها ام تريد النار جهنم بلهيبها وزبنيتها وخزنتها بعدابها وضلمتها بدخانها وجمرها وعلم ان نار دنيا ببراكينها وبختلاف انواعها وبحر شمسها ولهيب شعاعها لاتساوي شرارة من شرارات جهنم فختر وعمل لاجل ان تصل الى ماخترة وماكتبت لكم الا لاني احاول جمع ماتبقا من هشيمنا والا لاني اخاف ان اسئل عنكم والا لاني احاول ان اعمل بقول الله تعالى وعملا بحديث رسول الله وخير كلام هو صلاة وسلام على حبيب الرحمن اللهم فشهد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر