شرقيون في المهجر… يشيبون ولا يتزوجون!

كتبهاجلنار الزعبي ، في 10 تشرين الثاني 2006 الساعة: 22:59 م

زواج عالم حواءما الذي يدفع الشباب العرب المهاجرين الى أوروبا الى العزوف عن الزواج، والانكفاء على أنفسهم، على رغم تقدم العمر بهم؟؟

هل السبب هو الرغبة في الحياة الفردية التي تعتبر نمط عيش الشباب الأوروبي؟ أم أن الشاب ينتظر من الأهل اختيار عروس له، بدلاً من الزواج من «غريبة»!؟ ما تأثير العامل الاقتصادي؟ هل هو مؤثر كما في البلد الأم؟

قد يكون من الصعب الحصول على احصاءات وأرقام رسمية لعدد المعتكفين عن الزواج من الشباب المهاجرين الى السويد, لكن النظر الى اوضاع بعض تجمعات المهاجرين من خلال أنديتهم ومؤسساتهم الاجتماعية والشبابية، تظهر وجود اعداد متزايدة من الشباب الرافضين للزواج، ولفكرة تكوين أسرة، على رغم ان كثيرين منهم هاجروا بلدانهم بسبب معاناتهم المالية التي وقفت مانعاً في وجه علاقاتهم العاطفية!

في مكتبة «تينيستا» في استوكهولم، يقضي علي محمد رحيم، (34 عاماً) يوم عطلته، وهو يطالع بعض الكتب العربية. ملامح أو قسمات وجهه تنم عن يأس. يحرك عينيه بحركات سريعة قلقة، تعكس انزعاجه بوضوح. لم يكن يخطر في بال علي، وهو في بلده العراق، قبــــل هجرته الى السويد العام 2000، انه سيعجز عن اختيار بنت الحلال والزواج منها. في السابق كانت مشكلته مادية. كان عاطلاً من العـــمل، ولم يملك سوى دنانير قليلة في جيــبه. أما الآن فهو مقيم في السويد، ويعمل في مطعم « بيتزا» يجني منه مبلغاً لا بأس به شهرياً وإن كان العمل قاسياً ومنهكاً لمدة 12 ساعة في اليـــوم.

يقول علي: « صحيح ان مشكلتي المالية انتهت ولكن اين الفتاة المناسبة؟ كيف الطريق الى اختيار الشريكة هنا؟ أبناء قومي مبعثرون، لا التقيهم الا في المناسبات. فهل أنادي في الشوارع؟».

ويضيف علي: « لا أتخيل الزواج من امراة سويدية بسبب وجود جدار هائل من الفوارق الاجتماعية والثقافية بيننا كشرقيين وبين السويديين, مع احترامي الكامل لهن. انا امام استحقاق الزواج من شرقية، لكن المشكلة هنا تتعلق بقلة فرص اللقاء والاختلاط خصوصاً مع ساعات العمل الطويلة».

الى جوار علي جلس صديقه ناظم حيدر، (36 عاما ً) الذي مضى على وجوده في السويد 8 سنوات.

يقول ناظم: « حقيقة لم أكن اشعر بالحاجة الى الزواج عندما وصلت الى السويد، مثلما أشعر الان. أعتقد ان الشاب الشرقي يبقى دوماً في حاجة الى المرأة الشرقية التي تبادله الحب والحنان، وتحوي مشاعره، وتروي عطشه لعلاقة حب تدوم!».

يضيف ناظم: « كان لي صديقة سويدية تعرفت إليها خلال الدراسة، نشأت بيننا صداقة سرعان ما تطورت الى حب دام ثلاث سنوات. افترقنا بسبب نظرتنا المختلفة الى الأمور وعلاقات الحب والجنس. وأقول لكل شاب عربي مخطئ من يعتقد ان الغربيات لسن سوى بنات هوى! هن شابات لسن أقل عفة من بناتنا، لكن حياتهن تختلف عن حياتنا».

وفي المقابل, هناك عدد كبير من الشابات الشرقيات اللواتي عانين مختلف انواع التمييز والقهر والعنف الأبوي ضدهن في بلادهن، فيمتنعن عن الزواج من شرقيين، وان كانوا يعيشون هنا في السويد، خشية تكرار سوء المعاملة. وينتج عن ذلك أحياناً اعتماد مبالغ للعادات الغربية ما ينفر الشباب الشرقيين. فالقمع الذي تتعرض له الشابات في بلادهن سواء من جانب الأسرة او المجتمع، يجد في السويد متسعاً من الحرية للتنفيس عنه، وإدانته بدعم مباشر من الدولة والمجتمع السويديين.

لكن كثيرين يتفقون ان كماً هائلاً من الاختلافات الصارخة التي يجدها الشباب في المجتمع السويدي، أو في مجتمع جالياتهم الجديد، يقف سبباً في عزوف بعضهم عن الزواج!

وتعلم المدرسة والمجتمع في السويد الشباب انهم بمجرد ان يتجاوزوا عمر الـ18 عاماً، يخرجون عن وصاية الوالدين، أو أي ولي أمر آخر, ما يعني حق القرار في كل المسائل المتعلقة بهم.

هذه الضمانات والحقوق التي توفرها الدولة تغري بعض الشباب المهاجرين على اقتحام هذه المنظومة والتمتع بمزاياها! ولكن سرعان ما يصدم بواقع آخر، خصوصاً إذا لم يتشبع منذ صغره بقيم هذا المجتمع ومفاهيمه.

ويقول صباح جميل عويد، وهو ناشط في مجال الأندية الاجتماعية ومهتم بقضايا أو مشكلات الشباب: «على رغم قدم الأندية الاجتماعية العربية في السويد، إلا أن الكثير منها عاجز عن التأثير فعلاً في حل هذه المشكلة، فطريقة الحياة في السويد، وغيرها من الدول الاسكندنافية، قائمة على مجموعة قوانين تنظم الحياة في شكل يكون فيه للمجتمع والمدرسة تأثير هائل على الطلاب والشباب، الأمر الذي يجعلهم منصهرين في هذه الأطر، فتضعف علاقتهم بجالياتهم».

ويضيف: « بالطبع نحن لسنا ضد الاندماج في هذا المجتمع، لكن الاندماج له تأثيرات يعتبرها البعض سلبية تمس نوعية العلاقات الاجتماعية التي كانت تربطهم في بلدانهم. فمثلاً الشاب الذي يصل هنا وقد تجاوز عمره الـ18 عاماً، يجد في البداية صعوبة في تقبل قيم المجتمع السويدي. لكن مع مرور الوقت، ومع برامج التأهيل والاندماج، يتشبع الشاب بقيم الفردية التي تحكم المجتمع هنا، فيعزف عن الزواج».

ويؤكد عويد ان هناك في مقابل كل هذه الأسباب، طرقاً واساليب تكفل نشوء علاقات طبيعية بين الشباب المهاجر في السويد، كأن ينشطوا في النوادي، ويمارسوا النشاطات المشتركة فتنـــشأ علاقــات وفرص للتـــعارف. كما ان التطـــور التكنولوجي عامل مهم في تقريب الشباب بعضهم الى بعض، من خلال التحدث عبر الشات او تبادل الرسائل عبر الانترنت، او التحدث مباشرة من طريق الموبايل.

ويرى ان فئة الشباب من ذوي الأعمار الصغيرة، من الذين تربوا في السويد وهم صغار قد لا يعانون مستقبلاً من هذه المشكلة، على خلاف من عاشوا صباهم واعوام شبابهم الأولى في وطنهم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الآسرة, عام | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “شرقيون في المهجر… يشيبون ولا يتزوجون!”

  1. hi ana moohamad sks maktop




اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر